ابراهيم رفعت باشا
308
مرآة الحرمين
اللّه خلد ملكه * والعدل فيه مؤيد كالبدر يشرق نوره * إذ جنّ ليل أسود وتاريخ للسلطان محمد خان سنة 1073 ه . وفي أوّل حائط الحجر في الأعلى من الجهة الشرقية : الحمد للّه الذي * جعل المطاف منورا بضيا جبينه زين « 1 » * كالشمس أضحى « 1 » الحج في الجاهلية وما يتبعه من زمن مديد والعرب في جاهليتها تحج إلى البيت الحرام وكانوا على دينين حلة وحمس ، فالحمس قريش ومن والاها من كنانة وخزاعة والأوس والخزرج وقضاعة وجديلة وغطفان وعدوان وغيرهم من قبائل العرب سموا بذلك لتحمسهم في دينهم ، والحماسة : الشجاعة ، والأحمس : الشجاع أو لأنهم احتموا بالحمساء وهي الكعبة ، وكانت قريش إذا زوّجت عربيا من بناتهم شرطوا عليه أن كل من ولدت منه فهو أحمسى على دينهم يرون أن ذلك أحفظ لشرفهم وأبسط لسلطانهم ، وكانت لهم في العرب ميزة لم تكن لغيرهم ومنشأ ذلك فضل فيهم وكمال في أخلاقهم ، فقد كانوا حلفاء متآلفين وبكثير من شريعة إبراهيم متمسكين ولم يكونوا كالأعراب الأجلاف ولا كمن لا يوقره دين ولا يزينه أدب ، وكانوا يختنون أولادهم ويحجون البيت ويقيمون المناسك ويكفنون موتاهم ويغتسلون من الجنابة وتبرءوا من الهربذة « 2 » وتباعدوا في المناكح من البنت وبنت البنت والأخت وبنت الأخت غيرة وبعدا من المجوسية ، ونزل القرآن بتوكيد صنيعهم وحسن اختيارهم وكانوا يتزوّجون بالصداق والشهود ويطلقون ثلاثا ، ولذلك قال عبد اللّه بن عباس وقد سأله رجل عن طلاق العرب فقال : كان الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم هو أحق بها فان طلقها ثنتين فهو أحق بها أيضا فان طلقها ثلاثا فلا سبيل له إليها ولذلك قال الأعشى :
--> ( 1 ) هكذا في الحجر . ( 2 ) الهربذة سير دون الخبب .